عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
510
اللباب في علوم الكتاب
كقوله : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ [ النساء : 101 ] وليس الخوف من شرط جواز القصر ؛ ويدلّ عليه ما روي عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنّه رهن درعه عند أبي الشّحم اليهوديّ ولم يكن ذلك في سفر . قوله : « فَإِنْ أَمِنَ » قرأ أبي « 1 » فيما نقله عنه الزّمخشريّ « أومن » مبنيّا للمفعول ، قال الزّمخشريّ : أي : « أمنه الناس ووصفوا المديون بالأمانة والوفاء » قلت : وعلام تنتصب بعضا ؟ والظاهر نصبه بإسقاط الخافض على حذف مضاف ، أي : فإن أومن بعضكم على متاع بعض ، أو على دين بعض . وفي حرف أبيّ « 2 » : « فإن اؤتمن » يعني : وإن كان الذي عليه الحقّ أمينا عند صاحب الحقّ ؛ فلم يرتهن منه شيئا ؛ لحسن ظنه به . قوله : « فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ » إذا وقف على الّذي ، وابتدئ بما بعدها قيل : « اوتمن » بهمزة مضمومة ، بعدها واو ساكنة ، وذلك لأنّ أصله اؤتمن ؛ مثل اقتدر بهمزتين : الأولى للوصل ، والثّانية فاء الكلمة ، ووقعت الثانية ساكنة بعد أخرى مثلها مضمومة ؛ فوجب قلب الثانية لمجانس حركة الأولى ، فقلت : اوتمن ؛ فأمّا في الدّرج ، فتذهب همزة الوصل ؛ فتعود الهمزة إلى حالها ؛ لزوال موجب قلبها واوا ، بل تقلب ياء صريحة في الوصل ؛ في رواية ورش . وروي عن عاصم : « الّذي اؤتمن » برفع الألف ويشير بالضّمّة إلى الهمزة ، قال ابن مجاهد « 3 » : « وهذه الترجمة غلط » وروى سليم عن حمزة إشمام الهمزة الضّمّ ، وفي الإشارة ، والإشمام المذكورين نظر . وقرأ عاصم « 4 » أيضا في شاذّه : « الّذي اتّمن » بإدغام الياء المبدلة من الهمزة في تاء الافتعال ، قال الزمخشريّ : قياسا على : « اتّسر » في الافتعال من اليسر ، وليس بصحيح ؛ لأنّ الياء منقلبة عن الهمزة ، فهي في حكم الهمزة ، واتّزر عامّيّ ، وكذلك « ريّا » في « رؤيا » . قال أبو حيّان « 5 » : وما ذكره الزمخشريّ فيه : أنّه ليس بصحيح ، وأنّ « اتّزر » عامّيّ - يعني أنه من إحداث العامّة لا أصل له في اللغة - قد ذكره غيره أنّ بعضهم أبدل ، وأدغم : « اتّمن واتّزر » ، وأنّ ذلك لغة رديئة ، وكذلك « ريّا » في رؤيا ، فهذا التشبيه إمّا أن يعود على قوله : « واتّزر عامّيّ » ، فيكون إدغام « ريّا » عامّيّا ، وإمّا أن يعود إلى قوله « فليس بصحيح »
--> ( 1 ) انظر : الكشاف 1 / 329 ، البحر المحيط 2 / 372 ، الدر المصون 1 / 688 . ( 2 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 270 . ( 3 ) ينظر : السبعة 195 . ( 4 ) انظر : البحر المحيط 2 / 372 ، والدر المصون 1 / 688 ، وإتحاف 1 / 461 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 372 .